البيزرة: تراث إنساني حي

   

مسجل في 2016 (11.COM) على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية

© International Wildlife Consultants (UK) Ltd / Abu Dhabi Tourism & Culture Authority 2015

نشأ الصيد بالطير الجارح في الأصل كوسيلة للحصول على الطعام شأنه شأن باقي أنواع الصيد، ثم تطورت هذه الممارسة مع مضي الزمن حتى باتت ترتبط بالمحافظة على الطبيعة، وصارت جزءاً من التراث الثقافي والمشاركة الاجتماعية داخل المجتمعات وفيما بينها. ويقوم ممارسو هذا الفن، كل بحسب تقاليده ومبادئه الأخلاقية، بتدريب الطيور الجارحة وإطلاقها والعمل على توالدها وتكاثرها (ويشمل ذلك طيور جارحة أخرى إضافة إلى البزاة، مثل النسور والصقور) وهم بذلك أسسوا لرابط وثيق يربط بينهم وبين هذه الطيور وصاروا من ثم المصدر الرئيسي لحمايتها. وقد تتنوع ممارسة هذا الفن، المتوافر في الكثير من بلدان العالم، فيما يتعلق بجوانب معينة، مثل نوع المعدات المستخدمة، ولكن لا تزال الأساليب متشابهة. ويرى ممارسو الصيد بالطير الجارح أنفسهم كمجموعة وقد يسافرون لمدة أسابيع في كل مرة من أجل ممارسة هذا الفن، ويجتمعون فيما بينهم في الأمسيات لرواية ما عملوه وشاهدوه في النهار. ويعتبر هؤلاء أن البيزرة تمثل صلة وصل مع الماضي، لا سيما لدى المجتمعات التي لم يبقَ لها سوى القليل جداً من الصلات مع بيئتها الطبيعية وثقافتها التقليدية. وتنقل المعارف والمهارات من جيل إلى آخر داخل الأسر عن طريق الإشراف والتوجيه الرسمي والتلمذة أو التدريب في النوادي والمدارس. ولا يُسمح في بعض البلدان بالصيد بالطير الجارح واكتساب صفة الصائد أو الممارس في هذا الضرب من الصيد إلا بعد اجتياز امتحان وطني. وتوفر اللقاءات الميدانية والمهرجانات فرصة للجماعات أو المجتمعات لتشاطر المعلومات والتوعية وتعزيز التنوع.

Top