الفضاء الثقافي "لليارال" و"الديغال"

مسجل في 2008 (3.COM) على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية (أعلنت أصلاً في 2005)

© DNPC, 2005

يضم المجال الثقافي لاحتفالات الـ “يارال وديغال” الأراضي الرعوية الشاسعة التي تعود إلى مجتمع البيول في دالتا النيجر الداخلية. وتحيي هذه الإحتفالات تقليد عبور النهر وقت انتقال الماشية الموسمي من منطقة الى أخرى. وتجتاز الماشية، مرتين في السنة، الأراضي القاحلة في منطقة الساحل والسهول المعرّضة للفيضانات على ضفاف نهر النيجر الداخلي. تقام هذه الإحتفالات دائماً نهار السبت، وهو يوم الخير واليُمن حسب الإعتقاد الشعبي السائد لدى مجتمع البيول، ويُحدّد تاريخها وفقاً لحالة الرعي ومنسوب النهر.

وتؤدي هذه الإحتفالات الى عدد من التعابير الثقافية، فتُنظّم خلالها مباريات بين رعاة الماشية لاختيار أجمل قطيع، كما يتلو هؤلاء الرعاة قصائد رعوية تسرد مغامراتهم الشيقة خلال الأشهر الطويلة التي قضوها بالتنقل على عربة الثيران، وذلك على وقع أناشيد النساء الشابات اللواتي يظهرن بأبهى حلّة خصيصاً للمناسبة.

تشكّل هاتان المناسبتان الإجتماعيتان اللتان تعودان إلى فترة توطّن سكان البيول في المنطقة قرابة القرن الرابع عشر الركيزة الأساسية لنمط حياتهم. ولقد شهد تنظيم هذين الإحتفالين تحسناً ملحوظاً من جرّاء الإدارة الناجحة للمراعي، وتحديد الطرقات المخصصة لانتقال الماشية، وتجمّع القطعان في أماكن محددة، فازدادت الحشود المتهافتة على حضور هذه الإحتفالات الرعوية التي سرعان ما تحوّلت إلى حدث ضخم. وبما أنّها تجمع بين ممثلين عن كافة المجموعات الإثنية والمستوطنة في دلتا النيجر، كمربّي الماشية من مجتمع البيول، وزارعي الأرز من مجتمع الماركا أو النونو، وزارعي الدخن من مجتمع بامبارا، وصيادي الأسماك من مجتمع بوزو، فهي لا تزال تجدد المواثيق المبرمة بين مختلف المجتمعات وتعزّز اللحمة الإجتماعية. وتجد مجتمعات هذه المنطقة في تمسكها الشديد بتلك الإحتفالات ضمانة لاستمراريتها وبقائها، مع أنّها قد تفقد قوتها من جرّاء نزوح الشباب وتعرّضها لفترات متواترة من الجفاف الذي يؤذي المراعي والماشية.

Top