"الكريس" الإندونيسي

مسجل في 2008 (3.COM) على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية (أعلنت أصلاً في 2005)

يطلق إسم الـ “كريس” أو الـ “كيريس” على الخنجر الأندونيسي المميز وغير المتناسق. وفضلاً عن أنّه سلاح وغرض روحي، ثمة اعتقاد شائع بأنّ لهذا الخنجر قوى سحرية. ويرقى أول خنجر معروف بهذا الإسم إلى القرن العاشر ويرّجح أن يكون قد انطلق من جزيرة جافا نحو منطقة جنوب شرق آسيا.

يتميّز هذا النوع من الخناجر بنصل ضيق وقاعدة واسعة وغير متناسقة. وغالباً ما يكون غمده مصنوعاً من الخشب أو حتى من العاج أو الذهب في الكثير من الأحيان. ويستمد هذا الخنجر قيمته الجمالية من عناصره المختلفة المعروفة باللغة الأندونيسية تحت الأسماء التالية: الظبور (وهو شكل النصل وتصميمه، ويتوفر بأربعين نموذجاً) والبامور (أي الزخرفة المنقوشة على النصل من خلال مزج المعادن، وتتوفر بـ 120 نموذجاً) والتانغوه الذي يدلّ على عمر الخنجر وجذوره. ويقوم صانع الخناجر الذي يسمّى ” أمبو” باللغة المحلية، بصنع النصل من خلال سكب عدة طبقات من ركاز الحديد ومعدن النيكل النيزكي. وفي الخناجر الملتوية ذات النصول الفائقة الجودة، يعمد صانع الخناجر إلى ثني المعدن عشرات لا بل مئات المرات متوخياً الدقة في عمله. يذكر أنّ الـ “أمبو” هو حرفي محترم جداً ويتمتع بمعرفة واسعة تشمل الأدب والتاريخ وعلوم الغيب.

درجت العادة في هذه المنطقة على أن يحمل الرجال والنساء على السواء هذه الخناجر المميّزة، سواء في الأيام العادية أم في المناسبات الخاصة وكذلك على توارثها من جيل إلى جيل. كما شكّل هذا الخنجر محور الروحيات والخرافات الوافرة. وهو يستخدم للعرض، أو كتعويذة يعتقد أنّها تملك قوى سحرية، أو كسلاح، أو ميراث مقدّس أو عتاد ثانوي لجنود البلاط، أو متمّم لأزياء الحفلات، أو دليل على الوضع الإجتماعي، أو كمجرد رمز للبطولة، وما إلى هنالك من استعمالات مختلفة.

لكن، على مرّ العقود الثلاثة الفائتة، فقدت هذه الخناجر بعضاً من معناها الإجتماعي والروحي الهام داخل المجتمع. ومع أنّ العديد من صانعي الخناجر النشطاء والمحترمين ما زالوا يصنّعون الخناجر الملتوية بجودة عالية وبالطريقة التقليدية في العديد من الجزر، إلاّ أنّ عددهم بدأ يقلّ بشكل ملحوظ وبات من الصعب عليهم اليوم إيجاد أشخاص أكفاء لينقلوا إليهم المهارات التي اكتسبوها على مرّ السنين.

Top