الأخلاقيات والتراث الثقافي غير المادي

تشير الأخلاقيات إلى قواعد السلوك التي تحدد السلوكيات المقبولة والمرفوضة ضمن مجتمع أو جماعة ما - وذلك ليس بالضرورة من منظور قانوني، وإنما من منظور بشري أو ثقافي. ويرتبط جزء كبير من المناقشات والأدبيات التي تتناول مسألة الأخلاقيات في مجال صون التراث الحي بحالات يتعرض فيها أعضاء من خارج الجماعات المعنية لأوضاع مقلقة عند قيامهم بالأبحاث أو بجمع البيانات، فيجري التقليل من احترامهم أو استغلالهم أو إساءة تمثيل العناصر أثناء أدائهم لعملهم. إلا أن الشواغل الأخلاقية لا تقتصر على دور الغرباء وإنما تشمل أيضاً جميع المشاركين في أنشطة الصون.

محاكم الريّ في المناطق الإسبانية من حوض البحر المتوسط: مجلس الطيِّبين في سهل مُرسية ومحكمة مياه الري في سهل فالنسيا للمزيد من المعلومات بشأن العنصر
© Servicio de Patrimonio Histórico de la Región de Murcia, 2005

وبعد اجتماع الخبراء الذي عُقد في فالنسيا بإسبانيا، شهري آذار/مارس-نيسان/أبريل 2015، تناولت اللجنة الدولية الحكومية هذه الشواغل واعتمدت فيدورتها العاشرة المعقودة في ويندهوك، بناميبيا، في الفترة الممتدة من 30 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 4 كانون الأول/ديسمبر 2015، المبادئ الأخلاقية الاثني عشر الواردة أدناه التي ينبغي الامتثال لها لصون التراث الثقافي غير المادي (القرار 10.COM 15.a).

المبادئ الأخلاقية لصون التراث الثقافي غير المادي

تمّ وضع المبادئ الأخلاقية لصون التراث الثقافي غير المادي بما يتفق مع روح اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي والوثائق التقنينية الدولية القائمة التي تستهدف حماية حقوق الإنسان وحقوق الشعوب الأصلية. وتُمثّل هذه المبادئ الأخلاقية مجموعة من المبادئ الجوهرية والطموحة المقبولة على نطاق واسع بوصفها ممارسات جيدة ينبغي أن تعتمدها الحكومات والمنظمات والأفراد كجهات تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التراث الثقافي غير المادي، وذلك من أجل ضمان استمراريته وبالتالي الاعتراف بمساهمته في تحقيق السلام والتنمية المستدامة.
وتهدف هذه المبادئ الأخلاقية التي تكمّل اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، والتوجيهات التنفيذية لتطبيق الاتفاقية، والأطر التشريعية الوطنية إلى أن تكون قاعدة لوضع مدوّنات قواعد سلوك وأدوات تناسب الظروف المحلية والقطاعية تحديداً.

تحميل النسخة: الإنجليزية|الفرنسية|الإسبانية|الروسية|العربية|الصينية

  1. يجب أن تلعب الجماعات والمجموعات والأفراد، بحسب الحالة، الدور الرئيسي في صون تراثهم الثقافي غير المادي.
  2. يجب الاعتراف بحقّ الجماعات والمجموعات والأفراد، بحسب الحالة، في مواصلة الممارسات وأوجه التمثيل والتعبير والمعارف والمهارات الضرورية لضمان استمرارية التراث الثقافي غير المادي واحترامه.
  3. يجب أن يسود الاحترام المتبادل، علاوة عن الاحترام والتقدير المتبادل للتراث الثقافي غير المادي، التفاعلات بين الدول وبين الجماعات والمجموعات والأفراد، بحسب الحالة.
  4. يجب أن تتّسم جميع التفاعلات مع الجماعات والمجموعات والأفراد، بحسب الحالة، الذين يبدعون التراث الثقافي غير المادي ويحافظون عليه وينقلونه، بالتعاون والحوار والتفاوض والتشاور في كنف الشفافية وبشرط الحصول على موافقتهم الحرّة والمسبقة والمستدامة والمستنيرة.
  5. يجب ضمان وصول الجماعات والمجموعات والأفراد إلى الأدوات والقطع والمشغولات والأماكن الثقافية والطبيعية وأماكن الذاكرة التي يُعتبر وجودها ضرورياً للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي، بما في ذلك حالات النزاع المسلّح. ويجب احترام الممارسات العرفية التّي تحكم الانتفاع بالتراث الثقافي غير المادي بشكل كامل حتى عندما تحدّ من وصول الجمهور على نطاق أوسع.
  6. يجب أن تقوم كلّ جماعة أو مجموعة أو فرد بتقدير قيمة التراث الثقافي غير المادي الخاص بهم وينبغي أن لا يخضع هذا التراث الثقافي غير المادي لأحكام خارجية لتقدير قيمته.
  7. يجب أن تتمتّع الجماعات والمجموعات والأفراد الذين يبدعون التراث الثقافي غير المادي بحماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن هذا التراث، وعلى وجه الخصوص تلك النابعة عن استعماله وعن إجراء البحوث عليه وتوثيقه والترويج له أو تكييفه من قبل أفراد المجتمعات أو غيرها.
  8. يجب احترام الطبيعة الديناميكية والحيّة للتراث الثقافي غير المادي بشكل متواصل. ولا ينبغي أن يشكّل الطابع الأصلي والحصري مخاوف وعقبات تواجه صون التراث الثقافي غير المادي.
  9. يجب أن تقيّم الجماعات والمجتمعات والمنظمات المحلية والوطنية وعبر الوطنية والأفراد بعناية التأثير المحتمل والنهائي، المباشر وغير المباشر، على المدى القصير وعلى المدى الطويل، لأيّ إجراء من شأنه أن يؤثّر على استمرارية التراث الثقافي غير المادي أو المجتمعات التي تمارسه.
  10. يجب أن تلعب الجماعات والمجموعات والأفراد، بحسب الحالة، دوراً هاماً في تحديد التهديدات التي تلقي بثقلها على تراثها الثقافي غير المادي، بما في ذلك إخراجه من سياقه وتحويله إلى بضائع وتحريفه وفي اتخاذ قرار بشأن كيفية منع هذه التهديدات وتخفيفها.
  11. يجب احترام التنوّع الثقافي وهويات الجماعات والمجموعات والأفراد بشكل كامل. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للمساواة بين الجنسين وإشراك الشباب واحترام الهويات العرقية في تصميم وتنفيذ تدابير الصون في كنف احترام القيم المعترف بها من قبل الجماعات والمجموعات والأفراد والحساسية للمعايير الثقافية.
  12. إنّ صون التراث الثقافي غير المادي يمثّل مصلحة عامة للبشرية ويجب بالتالي القيام به من خلال التعاون بين الأطراف الثنائية ودون الإقليمية والإقليمية والدولية؛ رغم ذلك، لا ينبغي أبداً حرمان الجماعات والمجموعات والأفراد، بحسب الحالة، من التراث الثقافي غير المادي الخاص بهم.
Top