ملحمة "دارانجين" الخاصة بجماعة الماراناو القائمة على ضفاف بحيرة لاناو

مسجل في 2008 (3.COM) على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية (أعلنت أصلاً في 2005)

© 2004 by National Commission for Culture and the Arts

تمثّل الدارانجين نشيداً ملحمياً قديماً يزخر بمعرفة لا تنضب عن شعب الماراناو الذي يعيش على ضفاف بحيرة لاناو، في منطقة مينداناو، وهي جزيرة تقع في أقصى جنوب الفليبين وتشكّل المعقل التقليدي للماراناو، إحدى المجموعات المسلمة الرئيسة الثلاث في البلاد.

تتألف ملحمة الدارانجين من 17 قصيدة ومجموع 72.000 بيتاً شعرياً، تحيي فيها وقائع من تاريخ شعب الماراناو والمحن التي مرّ بها أبطال الأساطير. وفضلاً على المحتوى السردي المذهل الذي تتسم به هذه الملحمة، فهي تستشرف مواضيع أخرى غامضة كإشكالية الحياة والموت، وفن الغزل، والحب والسياسة، مستخدمةً لذلك مجموعة من الصور البلاغية كالرموز والإستعارات والسخرية والهجاء. كما تلمّح إلى القانون العرفي ومعايير السلوك الإجتماعي والأخلاقي ومفاهيم الجمال التجميلي والقيم الإجتماعية الخاصة بشعب الماراناو. وحتى يومنا هذا، يستند الشيوخ إلى هذا النص الملحمي الراسخ عبر الزمن في تطبيقهم للقانون العرفي.

ترقى جذور ملحمة الدارانجين التي تعني حرفياً “السرد الغنائي” إلى ما قبل حقبة نشر الإسلام في الفليبين في القرن الرابع عشر وتشكّل جزءاً لا يتجزأ من ثقافة ملحمية أوسع ترتبط بالتقاليد السنسكريتية الأولى التي انتشرت في معظم أرجاء مينداناو. ومع أنّ هذه الملحمة انتقلت بمعظمها شفوياً عبر الأجيال، إلاّ أنّ جزءاً منها قد سُجّل في مخطوطات وفقاً لنظام كتابي قديم يستخدم الكتابة العربية.

ينشد الفنانون من الرجال والنساء ملحمة الدارانجين خلال حفلات الزفاف التي عادة ما تدوم ليال عديدة. ولذلك، يجب على هؤلاء الفنانين أن يتمتعوا بذاكرة قوية، ومهارات إرتجالية، وخيال شعري واسع، وأن يكونوا ملّمين بالقانون العرفي وعلم الأنساب وأن يملكوا تقنية غنائية رفيعة المستوى لا تشوبها شائبة إلى جانب القدرة الكافية على استقطاب الجمهور طوال فترات طويلة من الأداء الغنائي الذي يرافقه أحياناً الرقص والموسيقى.

في أيامنا هذه، قلما تُغنّى ملحمة الدارانجين، ويعزى ذلك جزئياً إلى أسلوبها اللغوي والمعجمي القديم والوافر الذي لا يفهمه إلاّ المتمرسون في الفن الملحمي والشيوخ والعلاّمة. وبالفعل، فإنّ النزعة المتنامية حالياً لاعتناق أساليب الحياة الفليبينية المعاصرة قد تهدد بقاء هذه الملحمة القديمة قدم الزمن.

Top